محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
133
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
أمركم ، فجعل الأهلّة مواقيت الناس ، ألا وإن اللّه - عزّ وجلّ - أخفى عليكم هذا ليبتليكم ، فيعلم أيّكم المتّبع من المضيّع ، ألا وإني شاورت أقواما فلم أجد عندهم شفاء لما في الصدور ، وأتاني الركب من كل وجهة [ يخبروني ] « 1 » عن رؤية الهلال قبل اليوم الذي يأتي لكم ، ولم أجد فيهم من أثق بشهادته عن ثبات معرفته عندي ، وإنما تعبّدنا اللّه - عزّ وجلّ - بإجازة شهادة المعروفين ، ولعله أن يكون فيهم ممن لا أعرف قوم هم أوثق ممن أعرف ، ولكن الحق والسنة أولى أن تتبع ، ألا إني قد رأيت رأيا ، فإن أصب فمن اللّه - تعالى - وإن أخطئ فمبلغ اجتهادي ، واللّه أسأل التوفيق ، وأنا خارج بالناس من غد يومنا هذا إلى منى ، وهذا اليوم الذي يزعم من سبقنا إلى رؤية الهلال أنه يوم التروية وأقف بهم من غد ذلك اليوم ، وهو الذي يزعم من تأخر في الرؤية أنّه يوم التروية ، ثم أفيض بهم إلى جمع ، ثم أصبح بهم راجعين إلى عرفات ، فأقف بهم وقفة أخرى ، وأؤخر نسكهم ، فيحلّون وينحرون في اليوم الذي يزعم أولئك أنه يوم النفر ، فإن يكن القول ما قالوا لم يضرّهم تأخير مناسكهم ، ويكون ما فعلت زيادة في أعمالهم ، وعلى اللّه أجر العاملين . قال : فوقف بالناس يومين ، والحمد للّه رب العالمين . « 1903 » - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، قال : ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كان ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - يعلّم الناس المناسك . - قال : - يعني : يوم سابع - واللّه أعلم .
--> ( 1903 ) - إسناده صحيح . رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 235 - 236 من طريق : محمد بن عبد اللّه الثقفي ، فذكره بنحوه . ( 1 ) في الأصل ( يحدوني ) .